منتدى شله فى اى بى
مرحبا عزيزى الزائر ...المرجوا منك ان تعرف بنفسك وتدخل المنتدى معانا فلذلك يجب عليك ان تقوم بالتسجيل

جلسات حول كتاب (الجلسة الرابعة)

اذهب الى الأسفل

جلسات حول كتاب (الجلسة الرابعة)

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 10, 2009 11:18 am

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد
إخوتي وأخواتي في الله هذه جلسات مباركة أدعوكم فيها جميعا لنلتف حول كتاب قيم نتدارسه سويا حتى يزداد النفع وتعم الفائدة بإذن رب العباد ؛ الكل مدعو فأرجو منكم المشاركة أثابكم الله وإياي والله ولي التوفيق
اسم الكتاب:خواطر على طريق الدعوة

المؤلف:محمد حسان

(الجلسة الرابعة)


الخاطرة الثالثة
منهج الأنبياء والرسل فى الدعوة إلى الله


أحبتى فى الله:
هل أصبحت البشرية اليوم قادرةً – حقاً – على أن تقود نفسها بعيداً عن منهج الأنبياء والرسل ؟
سؤال خطير يقفز إلى أذهان الكثيرين فى القرن العشرين حيث بلغت البشرية ذروة التقدم العلمى فغاصت فى أعماق البحار والأنهار والمحيطات بل وصورت لنا ما يجرى على القاع وانطلقت بعيداً بعيداً فى أجواء الفضاء وفجرت الذرة واخترعت القنبلة النووية واكتشفت كثيراً من القوى الكونية الكامنة فى هذا الوجود بل وحولت العالم كله إلى قرية صغيرة جداً عن طريق التقدم المذهل فى وسائل الاتصالات فما يحدث هنا يسمع ويرى هناك فى التو واللحظة
وفى وسط هذه الثورة العلمية الهائلة نفخ كثير من شياطين البشر فى عقول وقلوب كثير من الناس دعوة التمرد على شريعة الله وعلى منهج الأنبياء والرسل بحجة أن فى الانقياد لمنهج الأنبياء والرسل حَجْراً وامتهاناً لهذا العقل البشرى الجبار الذى استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه من هذا التقدم العلمى المذهل ! وبحجة أن البشرية والإنسانية قد بلغت مرحلة الرشد التى تؤهلها لأن تختار لنفسها من المناهج والقوانين والأوضاع ما تشاء !! وبحجة ثالثة ألا وهى أن مناهج الدين لم تعد تساير روح العصر المتحررة المتحضرة !!!
ونحن لا ننكر أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة من التقدم العلمى لا ينكرها إلا مكابر وقد بلغت فى هذا الجانب المادى شأناً بعيداً ولكننا لعلى يقين جازم أيضاً أن الحياة ليست كُلها مادة ولا يمكن لطائر جبار أن يُحلق فى أجواء الفضاء بجناح واحد ! وحتى إن حاول ذلك ونجح لفترة – ولو طالت – فإنه حتماً ساقط منكسر !!
ومن أراد أن يتعرف على حقيقة هذا العقل البشرى الجبار فى الجانب الآخر فى الجانب الدينى والروحى والإيمانى والأخلاقى والسلوكى والإنسانى من أراد أن يتعرف عليه بعيداً عن منهج الأنبياء والرسل فليراجع فى عُجالة إحصائيات الجريمة بكل أشكالها وصورها فى هذا العالم – المتحضر المتقدم – كما زعموا ليرى الانحدار الخلقى السحيق إنهم فى هذا الجانب أضل من البهائم كما قال الله عز وجل: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا(1) انظر لترى: "أمة تعرف كل شئ إلا الله وتقرأ كل شئ إلا القرآن وتؤمن بكل شئ إلا الإسلام وتخاف من كل شئ إلا من الله
أمة إعلامها مرئياً ومسموعاً ومكتوباً ينشر الرذيلة والعهر ليلاً ونهاراً أمام الذكر والأنثى والصغير والكبير بل يُدرس الجنس فى مدارسها بلا حياء ولا عفة وصحفها تموج بالفساد والصور الماجنة والمجلات الساقطة والروايات والمسرحيات القذرة وتروج الأفكار السَّامَة والمذاهب الباطلة
أمَّة تبيع الشرَّ كله أمة تصنع السلاح ووسائل التدمير لا للدفاع بل للتدمير والاستعمار أمة فيها الصدق ولكن لما يجلب لها من منفعة فيها الابتسامة ولكن لمن ترجوه أو تخاف منه أمة كالحيوانات فى الشهوة وكالسباع فى القسوة وكالشياطين فى محاربة القيم والكرامة أمة فى الصناعة تعانق نجوم السماء وفى المبادئ والأخلاق تهوى إلى قاع البحار أمة اتخذت من المرأة مركباً يطؤ الحياء والطهر والعفاف وأوصلت المرأة إلى آخر محطة للرذيلة فـأصبحت المرأة دمية يتسلى بها الرجال فى كل مكان وتُرَّوج بها السلع وتزين بها الكتب والصُحف وأحياناً ساقية لرجل ضائع أو مسلية للتافهين فى أماكن الرذيلة تعرض جسمها بلا حياء تُهدر كرامتها فى شبابها وتُرمى فى دور العجزة فى آخر عمرها إنها أمة تنتهك كل حرمة ولا تفارق مائدة الشيطان فى الليل والنهار إنها أمة ضلَّت وأضلت واتبعت الهوى وقادها شيـاطين الإنس والجن إلى فساد الأخلاق وخراب الديار وظلم العباد إنها أمة غاب عنها الحق فتـمرغت فى الباطل إنها أمة لم تعرف النور فوقعت فى الظلمات!!" (2)
هذا هو العقلُ البشرى الجبار فى الجانب المادى يهوى إلى قاع الرذيلة ومستنقع الضياع إذا انفك عن منهج الله على أيدى أنبيائه ورسله هذا هو العقل البشرى إذا تحدى نور الوحى الإلهى نعم فهذا هو العقل الأمريكى الجبار يدافع عن العنصرية اللونية البغيضة وما أحداث لوس أنجلوس منا ببعيد !! فى الوقت الذى يتغنى فيه بالحرية والديمقراطية !!
وهذا هو العقل الروسى "العفن" ينكر وجود الله تعالى وشعاره : نؤمن بثلاثة : ماركس ولينين وستالين ونكفر بثلاثة: الله والدين والملكية الخاصة(3)
وهذا هو العقل الصينى الجبار "الكونفوشى" يقدم القرابين للشمس والقمر والكواكب والسحاب والجبال والملائكة وأرواح الآباء والأجداد !!(4)
وهذا هو العقل اليونانى يدافع عن الدعارة !
وهذا هو العقل الرومانى يدافع عن مصارعة الثيران !
وهذا هو العقل الهندى يدافع عن إحراق الزوجة بعد موت زوجها !
وهذا هو العقل الهندى يدافع بحماس عن عبادة البقرة ! بل ويقول زعيمهم الكبير "غاندى" : "عندما أرى البقرة لا أجدنى أرى حيواناً لأنى أعبد البقرة وسأدافع عن عبادتها أمام العالم أجمع" !!!
ومضى عابد البقر يقول: "إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والإجلال وأنا أعدُّ نفسى واحداً من هؤلاء الملايين"(5)
وفى مكان آخر فى الهند أيضاً تقام المعابد الفخمة الضخمة التى تقدم لها القرابين وترسل لها البذور ولكن ! أتعلم يا ترى ما هى الآلهة التى تعبد فى هذه المعابد ؟! إنها الفئران نعم إنها الفئران !!! (6)
وهذا هو العقل العَرَّبى فى الجاهلية الأولى يدافع عن وأد البنات وعبادة الأصنام وها هو يدافع إلى يومنا هذا عن عبادة الصليب !! "من قِبَل النصارى"
بل وهــذا هو العقل القومى والبعثى يدافع عن الشرك والكفر باسم القومية العربية !!
فيقول قائلهم:
آمنت بالبعث ربَّا لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثانى !!
ويقول آخر:
هبونى عيداً يجعل العُرب أمةً وسيروا بجسمانى على دين برهم
سلام على كفر يوحد بيننــا وأهلاً وسهلاً بعـــده بجهنمِ !!
هذا هو العقل البشرى الذى فجر الذرة فى الجانب المادى يفجر الكفر واللإلحاد والزندقة فى الجانب الدينى !!
هذا هو العقل البشرى الذى عانق نجوم السماء فى الناحية العلمية يهوى إلى قاع الرذيلة فى الناحية الأخلاقية !!
هذا هو العقل البشرى حينما ينفك عن نور الوحى ، ويعرض عن منهج الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
avatar
Admin
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى

عدد المساهمات : 844
نقاط : 2305
تاريخ التسجيل : 05/04/2009
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshela2009.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جلسات حول كتاب (الجلسة الرابعة)

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 10, 2009 11:18 am

نعم لأن العقل له دوره وله وظيفته وله قدره ، ونور الوحى لا يطمس أبداً نور العقل كلا بل يباركه ويقويه ويزكيه بشرط أن يسلم العقل مع الكون كله لله رب العالمين ثم لينطلق بعد ذلك مبدعاً فى مجاله عن هدى ويقين وهو يعلم أن ما اكتشفه ووصل إليه كان موجوداً مودعاً فى هذا الكون منذ آلاف السنين ولكنه ما أكتشفه إلا يوم أن أذن له الله أن يكشف سنريهم من آياتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق(7)
وبعد هذه المقدمة الطويلة نقرر أن الله جل وعلا وحده هو الذى خلق البشر وهو الذى يعلم ضعفهم وعجزهم وفقرهم ، ويعلم ما كان من أمرهم وما هو كائن بل وما سيكون إلى يوم القيامة لذا رحمة منه بعباده أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين يذكرونهم ، ويبصرونهم ، ويحاولون استنقاذ فطرتهم ، وتحرير عقولهم من ركام الشهوات والشبهات ، ويأخذون بأيديهم إلى الحق الذى من أجله قامت الأرض والسموات
ومن ثم "فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا فى الدنيا ولا فى الآخرة إلا على أيدى الرسل ، ولا سبيل إلا معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم ، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به ، فهم الميزان الراجح الذى على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال ، وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال ، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها فأى ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير "(
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – "الرسالة ضرورية للعباد لابد لهم منها وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شئ والرسالة روح العالم ونوره وحياته فأى صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور ؟ والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة وكذلك العبد ما لم تشرق فى قلبه شمس الرسالة ، ويناله من حياتها وروحها فهو فى ظلمة وهو من الأموات ، قال الله تعالى: أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها(9) فهذا وصف المؤمن كان ميتاً فى ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نوراً يمشى به فى الناس ، وأما الكافر فميت القلب فى الظلمات" (10)
"إن الذى يضع خطة الرحلة للطريق كله هو الذى يدرك الطريق كله والإنسان محجوب عن رؤية هذا الطريق ، بل هو محجوب عن رؤية بعض هذا الطريق بل هو محجوب عن اللحظة التالية ودونه ودونها ستر مسبل لا يباح لبشر أن يطلع وراءه، فأنى للإنسان أن يضع الخطة لقطع الطريق المجهول ؟! إنه إما الخبط والضلال والشرود وإما العودة إلى المنهج المستمد من خالق الوجود منهج الرسالات ومنهج الرسل ومنهج الفطرة الموصولة بالوجود وخالق الوجود ولقد مضت الرسالات واحدة إثر واحدة ، تأخذ بيد البشرية وتمضى بها صعداً فى الطريق على هدى وعلى نور والبشرية تشرد من هنا وتشرد من هناك ، وتحيد عن النهج ، وتغفل عن حداء الرائد ، وتنحرف فترة ريثما يبعث إليها رائد جديد وفى كل مرة تكشف لها الحقيقة فى صور مترقية تتناسب وتجاربها المتجددة حتى إذا كانت الرسالة الأخيرة كان عهد الرشد العقلى قد أشرق فجاءت الرسالة الأخيرة تخاطب العقل البشرى بكليات الحقيقة ، لتتابع البشرية خطواتها فى ظل تلك الخطوة النهائية وكانت خطوط الحقيقة الكبرى من الوضوح بحيث لا تحتاج بعد إلى رسالة جديدة فإما أن تسير البشرية داخل هذا النطاق الشامل الذى يسعها دائماً ويسع لنشاطها المتجدد المترقى ، ويصلها بالحقيقة المطلقة التى لا تصل إليها عن أى طريق آخر وإما أن تشرد وتضل وتذهب بدداً فى التيه ! بعيداً عن معالم الطريق !" (11)
"فالرسل هم موكب واحد يتراءى على طريق التاريخ البشرى الموصول ، ورسالة واحدة بهدى واحد للإنذار والتبشير ، موكب واحد يضم هذه الصفوة المختارة من البشر: نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود وموسى وغيرهم ممن قصهم الله على نبيه  فى القرآن وممن لم يقصصهم عليه موكب من شتى الأقوام والأجناس وشتى البقاع والأراضى ، فى شتى الآونة والأزمان ، لا يفرقهم نسب ولا جنس ولا أرض ولا وطن ولا زمن ولا بيئة: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليكم وكلم الله موسى تكليما رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً(12) كلهم آت من ذلك المصدر الكريم ، وكلهم يحمل ذلك النور الهادى ، وكلهم يؤدى الإنذار والتبشير ، وكلهم يحاول أن يأخذ بزمام القافلة البشرية إلى ذلك النور سواء منهم من جاء لعشيرة ومن جاء لقوم ومن جاء لمدينة ومن جاء لقطر ثم من جاء للناس أجمعين محمد رسول الله  خاتم النبيين"(13)
ومن ثم فإن من كفر بواحد منهم فقد كفر بهم جميعاً
نعم فما كذب قوم نوح إلا نوحاً عليه السلام وبالرغم من ذلك قال الله عز وجل : كذبت قوم نوح المرسلين(14)
وما كذب قوم لوط إلا لوطاً عليه السلام وبالرغم من ذلك قال الله عز وجل: كذبت قوم لوط المرسلين(15)
وما كذب قوم عاد إلا هود عليه السلام وبالرغم من ذلك قال الله عز وجل: كذبت عاد المرسلين(16)
وما كذب قوم ثمود إلا صالحاً عليه السلام وبالرغم من ذلك قال الله عز وجل : كذبت ثمود المرسلين(17)
وبين الله جل وعلا هذا الحكم الحاسم صراحة فى آية واضحة فقال سبحانه: إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً(1
ومما يؤكد هذه الحقيقة بجلاء ووضوح أن دينهم جميعاً واحد هم "الإسلام"
نعم فليس هناك دين عند الله تعالى يسمى اليهودية أو النصرانية أو الموسوية أو الإبراهيمية ! ولكنه دين واحد لم يتغير ولم يتبدل "إنه الإسلام" كما قال الله عز وجل: إن الدين عند الله الإسلام
ولم يرسل نبى ولا رسول – صلى الله وسلامه عليهم أجمعين – إلا بالإسلام من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليهما وسلم
فلقد جاء نوح – عليه السلام – بالإسلام
كما قال الله عز وجل: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلىَّ ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين(19)
وجاء إبراهيم – عليه السلام – بالإسلام
قال تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ، ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون(20)
وجاء يعقوب – عليه السلام – بالإسلام
قال تعالى: أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون(21)
وجاء يوسف – عليه السلام – بالإسلام
قال الله عز وجل: رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلماً وألحقنى بالصالحين(22)
وجاء موسى – عليه السلام – بالإسلام
قال تعالى: وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين(23)
وما دخل السحرة – بعد أن شرح الله صدورهم للحق – إلا فى الإسلام قال الله عز وجل: وألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكن وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين(24)
avatar
Admin
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى

عدد المساهمات : 844
نقاط : 2305
تاريخ التسجيل : 05/04/2009
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshela2009.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جلسات حول كتاب (الجلسة الرابعة)

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 10, 2009 11:19 am

وجاء سليمان – عليه السلام – بالإسلام
قال الله تعالى: قالت يا أيها الملؤ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتونى مسلمين(25)
ودخلت – بلقيس – بعد أن أمنت فى الإسلام
قال الله تعالى: قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين(26)
وجاء عيسى – عليه السلام – بالإسلام
قال الله تعالى: فلما أحسن عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وأشهد بأنَّا مسلمون(27)
بل والإسلام أيضاً هو دين المؤمنين من الجن
قال الله تعالى: وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا(2
ثم جاء لبنة تمامهم ومسك ختامهم وإمامهم محمد  بالإسلام وخاطبه ربه جل وعلا بقوله: إن الدين عند الله الإسلام(29)
وبقوله سبحانه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا(30)
ولما كان دينهم جميعاً واحداً – هو الإسلام – وكان هدفهم جميعاً واحداً هو إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد والإيمان ، ورد البشرية إلى ربهم جل وعلا وهدايتها إلى الحق وتربيتها بمنهج الحق لهذا كله كان منهجهم جميعاً واحداً
وأستطيع أن أحدد أبرز سمات هذا المنهج الكريم فى النقاط التالية:
أولاً:
البدء بدعوة الناس إلى التوحيد الخالص وعبادة الله عز وجل وحده
نعم فما من نبى ولا رسول إلا ودعا قومه – أول ما دعاهم – إلى التوحيد وعبادة الله وحده
وما من نبى ولا رسول إلا وحذر قومه – أول ما حذرهم – من الشرك
يقول الله عز وجل: ولقد بعثنا فى كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت(31)
وقال الله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون(32)
وبعد هذا الإجمال فإليك هذا التفصيل:
يقول الله عز وجل: ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إنى لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم(33)
وقال تعالى: وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون(34)
وقال تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره(35)
وقال تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره(36)
والتوحيد الذى دعا إليه جميع الأنبياء والرسل ليس مجرد كلمة تلوكها الألسنة ولكنه دين شامل نعم فالتوحيد الخالص يتضمن من الكفر بالطاغوت والأنداد والأرباب والآلهة ومن الولاء والبراء ومن الإذعان والانقياد لله جل وعلا وحده وصرف العبادة كاملة إلى الله وحده ما يجعل صاحبه موحداً حقاً
والعبادة التى أمروا بها هى أيضاً العبادة الخالصة التى لا يشوبها شرك جلى أو خفى ، كما قال الله عز وجل : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا(37) ثم بين أن الشرك محبط لجميع الأعمال فقال سبحانه: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون(3
ونظراً لأهمية هذه النقطة – نقطة البدء – فسوف أفرد لها خاطرة كاملة إن شاء الله تعالى
ثانياً: البلاغ والبيان:
يقول الله عز وجل: فهل على الرسل إلا البلاغ المبين(39) ويمدح الله جل وعلا الذين يبلغون رسالات الله فيقول سبحانه: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا(40)
يقول الحافظ ابن كثير فى تفسيرها: "يمدح تبارك وتعالى الذين يبلغون رسالات الله أى إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها ويخشونه أى يخافونه ولا يخافون أحداً سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى وكفى بالله حسيبا أى وكفى بالله ناصراً ومعيناً"
وقال تعالى: وما على الرسول إلا البلاغ المبين(41)
وقال نوح عليه السلام مخاطباً قومه: أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون(42)
وقال هود عليه السلام مخاطباً قومه: أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين(43)
بل وخاطب الله جل وعلا نبيه بذلك صراحة فقال سبحانه وتعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله يهدى القوم الكافرين(44)
إنه أمر حاسم من الله جل وعلا لنبيه الأمين  للقيام بمهمته فى البلاغ كاملة غير منقوصة وإلا فما بلغ وما قام بالواجب وحاشاه  بل
"سيد الناس فى هذا المقام بل وفى مقام محمد رسول الله  فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه  ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا فبنورهم يقتدى المهتدون وعلى منهجهم ليسلك الموفقون فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم"(45) اهـ
وفى الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت: "من حدثك أن محمداً - - كتم شيئاً مما أنزل الله عليه فقد كذب ، إن الله تعالى يقول: يا أيها النبى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته(1)
وفى شأن البيان قال الله عز وجل: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(2)
وقال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(3)
وقال عز وجل: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم(4)
وهكذا تتضح بجلاء مهمة الأنبياء والرسل وتنتهى عند البلاغ والبيان – وفقط – وهذه هى هداية الدعوة والدلالة والإرشاد أما هداية التوفيق والتثبيت فهى بيد الله جل وعلا وحده لا يملكها ملك مقرب ولا نبى مرسل حتى ولو كان النبى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء(5) وقال عز وجل: إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ولا يقدر هذه المهمة حق قدرها إلا من عرف حجم قوة الباطل التى تقف للصد عن دين الله – من ناحية – وعرف حجم التواءات النفس البشرية إذا طال عليها الأمد من ناحية أخرى
خاصة وأن دين الله جل وعلا – الذى يبلغه ويبينه الأنبياء والرسل – ليس مجرد كلمات عابرة يلقيها الرسول أو النبى ثم يمضى ولا شأن له بعد ذلك كلا ، بل لابد لهذا البلاغ والبيان من استمرار وصبر ومثابرة ومتابعة ونصح دائم لا ينقطع بالرحمة والحكمة واللين لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ولتستقيم حياتهم فى الدنيا وينالون رضوان الله فى الآخرة
ثالثاً: البشارة والنذارة:
لقد خلق الله الناس جميعاً على الفطرة ، أى على التوحيد كما فى حديث أبى هريرة أن النبى  قال: "كل مولود يولد على الفطرة" وفى رواية مسلم: "ما من مولود يولد إلا هو على الملة" "فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"(6)
avatar
Admin
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى

عدد المساهمات : 844
نقاط : 2305
تاريخ التسجيل : 05/04/2009
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshela2009.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جلسات حول كتاب (الجلسة الرابعة)

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 10, 2009 11:20 am

وفى صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار قال: قال رسول الله : يقول الله تعالى: إنى خلقت عبادى حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم"(7)
وهذه الفطرة السليمة النقية قد تفسد وتتغير بسبب ما يتعرض له الإنسان من ضغوط وفتن من داخل النفس وخارجها وهى فتن كثيرة فهناك فتنة الشيطان ووسوسته وإغرائه وهناك فتنة الأهواء وهناك فتنة الشبهات والشهوات والركون إلى الدنيا وغيرها
ولعلم اللطيف الخبير – جل وعلا – بضعف الإنسان وعجزه وفقره أرسل إليه الرسل ليربطوه بالمنهج الحق ، وليذكروه دائماً بالله ، بالترغيب والبشارة تارة والترهيب والنذارة تارة أخرى فمن أطاعهم فله الجنة ومن عصاهم فله النار فقال الله عز وجل: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين(
وقال: جل شأنه رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً(9)
وقال تعالى: وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون(10)
وخاطب الله نبيه محمد بقوله: يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً(11)
فمهمة الرسل واضحة جلية يبشرون الناس بمغفرة الله تعالى ورضوانه وجنته إن هم وفوا بعهده ولم ينقضوا ميثاقه وإن هم أطاعوه وأطاعوا رسله وصدقوهم وينذرونهم عقاب الله جل وعلا إن هم عصوه ونقضوا عهده وكفروا به تعالى وكذبوا رسله
فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أى فلا خوف عليهم من عذاب الدنيا الذى ينزل بالجاحدين ولا من عذاب الآخرة الذى أعده الله للكافرين ولا هم يحزنون فى الدنيا أيضاً مما يحزن منه الكفار والفساق كفوات شهوات الدنيا ولذاتها ، أو لا يكون حزنهم كحزنهم فى شدته وطول أمده ، فإنهم إذا عرض لهم الحزن يكون رحمة وعبرة مقروناً بالصبر وحسن الأسوة ، فالإيمان بالله يعصمهم من إرهاق البأساء والضراء ومن بطر السراء والنعماء: والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون أى والذين كذبوا بآياتنا التى أرسلنا بها الرسل يصيبهم العذاب فى الدنيا أحياناً ولاسيما عند الجحود والعناد وفى الآخرة بسبب كفرهم وإفسادهم(12)
رابعاً: إقامة حجة الله على الناس:
يقول الله عز وجل : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل هكذا بجلاء ووضوح ولكنه – سبحانه وتعالى – "لم يبين هنا ما هذه الحجة التى كانت تكون للناس عليه – جل وعلا – لو عذبهم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ولكنه بينها فى سورة طه بقوله: ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى وأشار لها فى سورة القصص بقوله : ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين(13)
وقال سبحانه وتعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً(14)
ويقيم الله جل وعلا الحجة على خلقه كذلك يوم القيامة فيأتى بكل رسول ليشهد على أمته بأنه قد بلغها رسالة ربه جل وعلا وبين لها وبشرها وأنذرها فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً(15)
بل ولا ينكر أهل النار – عياذاً بالله – أن الرسل قد بلغوهم وأنذروهم وحذروهم ولكنهم كذبوا وعاندوا وأعرضوا عن الحق وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهى تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا فى ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير(16)
يا لها من تبعة ثقيلة بمقدار ما هى عظيمة
"إن مصائر البشرية كلها فى الدنيا والآخرة سواء منوطة بالرسل وبأتباعهم من بعدهم ، فعلى أساس تبليغهم هذا الأمر للبشر تقوم سعادة هؤلاء البشر أو شقوتهم ويترتب ثوابهم أو عقابهم فى الدنيا والآخرة إنه الأمر الهائل العظيم أمر رقاب الناس أمر حياتهم ومماتهم أمر سعادتهم وشقائهم أمر ثوابهم وعقابهم أمر هذه البشرية، التى إما أن تبلغ إليها الرسالة فتقبلها وتتبعها فتسعد فى الدنيا والآخرة ، وإما أن تبلغ إليها فترفضها وتنبذها فتشقى فى الدنيا والآخرة وإما ألا تبلغ إليها فتكون لها حجة على ربها وتكون تبعة شقائها فى الدنيا وضلالها معلقة بعنق من كلف التبليغ فلم يبلغ !
فأما رسل الله – عليهم الصلاة والسلام – فقد أدوا الأمانة وبلغوا الرسالة ومضوا إلى ربهم خالصين من هذا الالتزام الثقيل وهم لم يبلغوها دعوة باللسان ولكن بلغوها- مع هذا – قدوة ممثلة فى العمل ، وجهاداً مضنياً بالليل والنهار لإزالة العقبات والعوائق وبقى الواجب الثقيل على من بعدهم على المؤمنين برسالتهم فهناك أجيال وراء أجيال جاءت وتجئ بعدهم وتبليغ هذه الأجيال منوط بأتباعهم ولا فكاك لهم من التبعة الثقيلة تبعة إقامة حجة الله على الناس وتبعة استنفاذ الناس من عذاب الآخرة وشقوة الدنيا (17)
خامساً: تزكية النفوس وتهذيب الأخلاق:
وأساس هذا المنهج الكريم هو ربط القلب البشرى بالله جل وعلا يرجوه ويخشاه، فينقاد لأوامره جل وعلا راجياً رضاه وينتهى عن نواهيه ويقف عند حدوده يخشى سخطه وعذابه والله جل وعلا لم يأمر إلا بكل خير ولم ينه إلا عن كل شر إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون(1
ويقول سبحانه : قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولوا كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون(19)
ووسيلة الأنبياء والرسل جميعاً – عليهم الصلاة والسلام – إلى تحقيق هذا المنهج التربوى الربانى العجيب من تزكية للنفوس وتهذيب للأخلاق هى "القدوة" نعم فهم هداة البشرية وهم معلموها وقادتها الذين يقودون سفينتها وسط هذه الرياح العاتية – رياح الشهوات والشبهات – إلى بر الإيمان والأمان !!
لأنه لا يكفى فى هداية الناس أن يسمعوا كلمة الخير والحق والهدى تلقى إليهم مجردة – وفقط – كلا بل لابد أن يروها مجسدة فى كيان بشرى يترجمها ويحولها إلى واقع ملموس وعمل مشاهد وعندئذ تكون التكاليف على الناس سهلة ميسورة فى التحقيق والتطبيق لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً(20)
بل ويأمر الله تعالى نبيه محمد  – أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية – أن يقتدى بالأنبياء والرسل من قبله فيقول سبحانه: أولئك الذين ءاتينهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده(1)
ألسنا نحن أحوج إلى هذا الأمر الجليل وإلى هذا الاقتداء الكريم ؟!
وهكذا تتضح لنا أبرز سمات هذا المنهج الكريم الذى يحدد بدقة مهمة الأنبياء ووظيفة المرسلين ومن ثم دور اتباعهم أيضاً الذين سيسلكون ذات الطريق فليس عليهم إلا أن يبلغوا الناس ويدعوهم إلى الله جل وعلا دون أن يستعجلوا النتائج والمصائر ولا أن يحاسبوا الناس لا فى الدنيا ولا فى الآخرة فهذا ليس من شأن العبيد – مهما كانوا – إنما هو من شأن العزيز الحميد (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)
فلنبدأ المسير على طريق الدعوة الطويل ، ولتكن نقطة البدء ولبنة الأساس لدعوتنا هى العقيدة التى كانت نقطة البدء ولبنة الأساس فى دعوة جميع الأنبياء والمرسلين
avatar
Admin
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى
مدير اداره المنتدى / زيدان المصرى

عدد المساهمات : 844
نقاط : 2305
تاريخ التسجيل : 05/04/2009
الموقع : مصر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshela2009.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى